علي حسن مطر

30

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )

منشأ الدعوى هو ورود التعبير فيها بصيغة الماضي في قوله : وَما كُنَّا ويردّه أنّ استعمال ( كان ) في مثل هذا التعبير إنّما هو بنكتة إفادة الشأنيّة والمناسبة ، فلا يختصّ بالزمن الماضي ؛ لأنّ العقاب قبل البيان إذا لم يكن مناسبا للمولى سبحانه ، فهو غير مناسب له في جميع الأزمنة . 66 - استدل على البراءة بقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ، أذكر الردّ الصحيح على هذا الاستدلال في رأي الشهيد الصدر . ردّه : أنّ الرسول في الآية وإن أخذ مثالا للبيان ، إلّا أنّه مثال لصدور البيان من الشارع ، لا لصدوره منه ووصوله إلى المكلّف فعلا ، فلا ظهور للآية في نفي العقاب في موارد صدور التكليف وعدم وصوله ، ومن الواضح أنّ الشاكّ في التكليف يحتمل صدوره من الشارع وعدم وصوله إليه ، ولا يجزم بعدم صدوره من الشارع . 67 - إنّ البراءة إذا استفيدت من الآية : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا فإنها تكون منوطة بعدم قيام دليل على وجوب الاحتياط ، بيّن علّة ذلك . علّته : أنّ دليل وجوب الاحتياط - إذا تمّ - يكون مقدّما على الآية وواردا عليها ؛ لأنّ الآية تقول مثلا : إنّ الحرمة التي لم يصدر فيها بيان لا نعذّب عليها ، ومع تماميّة دليل الاحتياط يثبت صدور بيان على وجوب الاحتياط ، فيجب امتثاله ويستحق العقاب على مخالفته . 68 - قرّب الاستدلال على البراءة بقوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً . . . . تقريبه : أنّ الآية تدل على أنّ عدم وجدان دليل على الحرمة كاف في إثبات عدم وجوده ، ويترتب على ذلك إطلاق عنان المكلف وعدم إلزامه بالاحتياط تجاه الحرمة